ابن بطوطة

41

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومدينة هيلي معظمة عند المسلمين والكفّار بسبب مسجدها الجامع ، فإنه عظيم البركة مشرق النور « 103 » ، وركاب البحر ينذرون له النذور الكثيرة ، وله خزانة مال عظيمة تحت نظر الخطيب حسين ، وحسن الوزان كبير المسلمين وبهذا المسجد جماعة من الطلبة يتعلمون العلم ولهم مرتبات من مال المسجد ، وله مطبخة يصنع فيها الطعام للوارد والصادر ولإطعام الفقراء من المسلمين بها . ولقيت بهذا المسجد فقيها صالحا من أهل مقدشو « 104 » يسمى سعيدا ، حسن اللقاء والخلق يسرد الصوم ، وذكر لي أنه جاور بمكة أربع عشرة سنة ومثلها بالمدينة وأدرك الأمير بمكة أبا نمّى « 105 » ، والأمير بالمدينة منصور بن جمّاز وسافر في بلاد الهند والصين . ثم سافرنا من هلي إلى مدينة جرفتّن « 106 » ، وضبط اسمها بضم الجيم وسكون الراء وفتح الفاء وفتح التاء المعلوة وتشديدها وآخره نون ، وبينها وبين هيلي ثلاثة فراسخ ، ولقيت بها فقيها من أهل بغداد كبير القدر يعرف بالصّرصرى « 107 » نسبة إلى بلدة على مسافة عشرة أميال من بغداد في طريق الكوفة ، واسمها كإسم صرصر التي عندنا بالمغرب ، وكان له أخ بهذه المدينة كثير المال له أولاد صغار أوصى إليه بهم ، وتركته آخذا في حملهم إلى بغداد ،

--> ( 103 ) يرجع أصل دول المعبر إلى جد واحد شيرومان بيرومال ( Cheruman Perumal ) الذي اعتنق الاسلام . . . ثم قام بأداء مناسك الحج حيث أدركه أجله في مكة ، وقبل وفاته بعث برسول من الغز هو دينار مالك ت 591 - 1195 ليحمل المواطنين على اعتناق الإسلام ، فزار دينار الجزر الكبرى لبلاد المعبر وقام - رحمه الله - ببناء عدد من المساجد كان منها مسجد مدايي ( MADAYI ) أحد المساجد الثلاثة المعروفة هناك ، هذا المسجد الذي يحمل دائما كتاريخ للبناء عام 518 - 1124 ويتفق في أغلب الظن مع المسجد الذي ذكره ابن بطوطة . هذا ونذكر هنا أن القصد إلى دينار ملك وليس إلى مالك ابن دينار كما ورد عند الشيخ أحمد زين الدين المعبري المليباري المتوفى بعد 991 - في تاليف تحفة المجاهديين في أحوال البرتغاليين ، تقديم وتحقيق وتعليق محمد سعيد الطريحي ، ص 226 - 228 دائرة المعارف الاسلامية مادة دينار مالك . د . التازي : رسالة إلى محمد سعيد الطّريحي مجلة ( الموسم ) العدد 369 - أكاديمية الكوفة - هولاندا . ( 104 ) حول مقدشو - ج II 180 - 191 . ( 105 ) حول أبي نمى ، أنظر ج I ، 360 . ( 106 ) لعل القصد بجرفتّن إلى كنانور CANNANORE التي يقول عنها وارثيما ( WARTHEMA ) في بداية القرن السادس عشر : إنّه بمينائها يتم انزال الخيول التي يؤتى بها من بلاد فارس . . . انظر الخريطة وانظر ما نقله BEKINGHAM عن يول ومزيك وگيب ج IV ، 810 تعليق 36 . ( 107 ) أول المراحل من بغداد نهر صرصر ، وعليه مدينة صرصر ، تجري فيه السفن ، وبين مدينة صرصر وبغداد تسعة أميال ، وهي مدينة عامرة . . . ولها جسر من مراكب يعبر الناس عليه " - الإدريسي : نزهة المشتاق ، طبعة نابولي ، ج 6 ، ص 668 أما صرصر المغرب فهو جبل : أنظر كتاب ( المشترك وضعا والمفترق صقعا ) لياقوت الحموي ( ت 626 ) ص 282 ( De Wustenfeld ) .